محمد إبراهيم الحفناوي

425

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وقد نوقش هذا الاستدلال من قبل القائلين بالجواز بما يلي : أولا : أن السنة من عند اللّه كالقرآن ، والقول بأن السنة ليست خيرا من القرآن لا يسلم به على إطلاقه ، لأن المراد بالخيرية والمثلية في الآية الخيرية والمثلية في الحكم لا في اللفظ ، ولا شك أن الحكم الثابت بالسنة قد يكون أنفع للمكلف من الحكم المنسوخ . ثانيا : قولكم : إن اللّه تعالى وصف نفسه بأنه الذي يأتي بخير منها ، وذلك لا يكون إلا والناسخ قرآن - لا دلالة فيه ، لأن السنة إذا كانت ناسخة فالآتى بما هو خير إنّما هو اللّه تعالى والرسول صلى اللّه عليه وسلم مبلغ ، ولا يدل ذلك على أن الناسخ لا يكون إلا قرآنا . بل الإتيان بما هو خير أعم من ذلك ثالثا : قولكم : إن وصف البدل بأنه خير من المبدل ، أو مثله ، يدل على أن البدل من جنس المبدل - لا دلالة فيه أيضا على لزوم المجانسة بين الآية المنسوخ حكمها وبين ناسخة ، لأنه وصفه بكونه خيرا ، والقرآن لا تفاوت فيه ، فعلم أن المفاضلة والمماثلة إنما هي راجعة إلى الحكم المنسوخ والحكم الناسخ . رابعا : نحن نتفق معكم بالنسبة للوجه الرابع فالمتمكن من إزالة الحكم بما هو خير منه إنما هو اللّه عز وجل . الدليل الثالث : قال تعالى : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ « 1 »

--> ( 1 ) سورة يونس الآية : 15 .